"
زرعت لسينة( ورق اللسان)، كنت أبيع منها واستفدت جيداً من بيعها، وزرعت لوبيا ولكن
ورق اللسان كان أفضل، وزرعت خيار، بندورة وفلفل والآن الزعتر، وان شاء الله عندما
يزيد الإنتاج أريد بيعه، أشعر أني فعلاً استفدت من المشروع واكتفيت عندما زرعت بعض
الحمضيات مثل الليمون والبوملي وأيضاً الاسكادنيا".
هكذا
قالت إيمان محمود من قرية جلمة في جنين، ربة منزل ومزارعة ولديها خمسة أولاد، وهي
إحدى المستفيدات من مشروع تطوير الإنتاج الزراعي وتسويقه- الأمن الغذائي 2009، والذي
تدعمه مؤسسة التعاون بقيمة 112,000 دولار أمريكي. وفي زيارة إلى بيت إيمان التقينا بزميلاتها
المستفيدات منار، هناء، ميسون، ابتهاج وغيرهن اللواتي تلقين دورة عن كيفية عمل
السماد الطبيعي (الكومبوست)، وشاهت معهن كيفية صناعته، إذ مخلفات الطعام والسكن،
وغيرها....
رحلة
ممتعة بين المناظر الجميلة في الطريق إلى الريف في جنين....والهواء المنعش بين
أشجار الليمون والبرتقال....ورائحة خبز الطابون الأصيلة.....لمحة صيف وإشراقه شمس
ريفية تشهدها في عز الشتاء فما أجمل من ذلك.....
مؤسسة
التعاون...... والزراعة
يهدف
هذا المشروع إلى المساهمة في تمكين نحو ثمانين أسرة في القرى المستهدفة من خلال
تطوير ثمانين حديقة منزلية وزراعتها، وإدخال زراعة الصبار في الحديقة المنزلية،
لاستخدامها كمادة علفية إضافية للحيوانات. وهذا المشروع الذي يستمر مدة عشرة شهور،
يفيد الأسر في جنين في قرية زبوبا وعرانة والجملة ودير غزالة وأيضاً في محافظة
نابلس في قرية برقة وقرية بزاريا.
يأتي
هذا المشروع والذي تنفذه جمعية التسويق الزراعي في جنين وهي مؤسسة أهلية تعاونية
غير حكومية تعمل في مجال التنمية الزراعية وتسعى إلى الارتقاء بالمزارعين اقتصادياً
واجتماعياً وثقافياً، وتنمية الروح التعاونية فيما بينهم مع التركيز على الفئات
المهمشة والمحرومة أملاً في الوصول إلى كافة المناطق والفئات في محافظة جنين. ويندرج
المشروع ضمن برنامج الأمن الغذائي الذي حققت مؤسسة التعاون إنجازات كبيرة في مجاله
من خلال البرنامج المنفذ خلال العام2007-2008، والذي استهدف منطقة شمال الضفة
الغربية والمتمثلة في إنشاء بيوت بلاستيكية وبناء الآبار وتطويرها لأغراض الزراعة،
من خلال إنشاء سبعة آبار لجمع مياه الأمطار.
يقول مازن غنام، وهو منسق
المشروع في جمعية التسويق الزراعي في جنين:" عملنا على بناء 40 بيت
بلاستيكي في القرى المستهدفة، أي 233 فرد قد استفادوا منها، إضافة إلى 109 أسرة استفادوا
من التدريب العملي أي قرابة الألف شخص، وتضمن التدريب إدارة الحديقة المنزلية،
والعملية الزراعية ومبادئ التصنيع المنزلي".
ورأت
مؤسسة التعاون أن هناك حاجة ماسة لتطوير تلك المشاريع وتوسيعها وبناء نماذج جديدة
من الشراكات بين مؤسسات المجتمع المحلي ذات العلاقة، وذلك لاستمرارية تحقيق الأمن
الغذائي للأسر المستهدفة.
وجاء
مشروع تطوير الإنتاج الزراعي وتسويقه لعام 2009، لتحسين وضع الأمن الغذائي
للعائلات المحتاجة والمتضررة وتمكينها من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وذلك من
خلال دعم عملها مع الجمعيات المحلية الصغيرة وتطوير مهارات أفرادها في الزراعة
والتصنيع الغذائي وتسويقه. والمساهمة في تطوير المدخلات الزراعية وتوفير مصادر
إضافية لمياه للري. بالإضافة إلى توفير مصدر دخل ثابت للعائلات المحتاجة، وأخيراً
تمكين المؤسسات المحلية الصغيرة في تلك المناطق.
الحديقة
المنزلية
تعتبر
الحديقة المنزلية ركيزة الاقتصاد المنزلي، وأحد دعائم استمرارية الحياة لدى الكثير
من الأسر الفلسطينية، حيث كانت دائماً تشكل وسيلة ناجعة لاستمرار تحقيق العائلات اكتفاءً
ذاتياً من الغذاء الصحي، ودخلاً يساعدها على توفير متطلبات حياتها اليومية. تقول ابتهاج
وهي إحدى المستفيدات: "زوجي لا يعمل، وبعد أخذي دورة التصنيع المنزلي، قررت
أن أعمل (مكدوس، وشطة) وبيعهم في السوق، والآن أورد إلى رام الله ونابلس". ميسون
أبو عيسى مستفيدة أخرى من المشروع، تقول:" زرعت ورق اللسان، بقدونس، جوز،
اسكادنيا، دوالي، ليمون، مشمش، خوخ، زعتر، ذرة، ملوخية، وأبيع البض منها والبعض
الآخر للاستخدام المنزلي".
نشأت فكرة استغلال الحديقة المنزلية، مهما صغرت
مساحتها، إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي بدأت في النصف الثاني من
الثمانينيات، كإستراتيجية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية وتشجيع الاكتفاء الذاتي،
وذلك رداً على الحصار الشديد للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية من قبل الجيش
الإسرائيلي، وكان لنجاحها أن ترعرعت الفكرة، واتسع تنفيذها في الأوقات الصعبة
الناجمة عن تصعيد الإجراءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، والتي
تمثلت بمصادرة الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار وتخريب الأراضي القريبة من جدار
الفصل العنصري، وبالحصار والعزل الشديدين للمدن الفلسطينية المترافق مع منع تسويق
المنتجات الاقتصادية أو إتلافها.
ورداً
على سياسات عزل المدن الفلسطينية والممارسات العنيفة، وللتخفيف من آثارها السلبية
على الإنتاج الزراعي وتصنيعه وتسويقه، ساهمت مؤسسة التعاون بدعم مشاريع الحدائق
الزراعية، حيث دعمت خلال العامين الماضيين ما يزيد عن 650 حديقة منزلية، و10
مشاريع تصنيع غذائي منزلي، وبالتعاون مع جمعيات محليه بقيمة تجاوزت 1,000,000
دولار أمريكي.
مرح عبد الهادي
مؤسسة التعاون – رام الله