|
أنامل
الطلبة المكفوفين في جامعة النجاح تجد طريقها إلى نور المعرفة
كالعادة، عدت إلى مكتبي،
لأتفقد بريدي الالكتروني، وكان من بين الرسائل التي وجدتها في بريدي الوارد رسالة
تقول:: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سعدنا بزيارتكم هنا في مركز الحاسوب
للمعاقين بصريا، مع التحية، أحمد".
سعدت بتلقيها جداً، ليس لأنها
رسالة ترحيب فحسب، بل لأنها من أحمد حسين، مشرف مركز الحاسوب للمعاقين بصرياً وهو "كفيف"
سخًر نفسه لخدمة المركز بعد تخرجه من جامعة النجاح الوطنية.
يقول أحمد:"كنت طالب سنة
ثالثة شريعة، وكنت أرًكب الأجهزة للمركز، وفي البداية كنت أعمل هنالك متطوعاً وبعد
افتتاحه في آذار عام 2007 تم تعييني كموظف إداري ومدير للمركز."
مركز
حاسوب لخدمة المعاقين بصرياً في جامعة النجاح الوطنية
عملت
جامعة النجاح الوطنية على توفير فرص تعليمية للمعاقين وبخاصة المعاقين بصرياً، غير
أن مختبراتها تفتقر إلى المعدات والتكنولوجيا التي تساعد المكفوفين في العملية
التعليمية.
ومن
هنا برزت الحاجة إلى توفير مركز حاسوب لخدمة المعاقين بصرياً في الجامعة ليساهم في
تنمية قدراتهم وإيجاد حل لكثير من المشاكل التي تترصدهم ابتداء من مرحلة التعليم
وانتهاء بمرحلة التشغيل، وتتمثل هذه المشاكل أولا بارتفاع نسبة الأمية بين
المعاقين والتي تبلغ 53% بالإضافة إلى نسبة التسرب العالية والتي تشكل النسبة
الأعلى مقارنة مع الدول المجاورة، وارتفاع نسبة التسرب من المدارس بين المعاقين
بشكل عام وبصرياً بشكل خاص، إضافة الضغوط النفسية والتوتر المصاحب للمعاق خلال
العملية التعليمية أو التأهيل بسبب نقص إمكانيات اطلاعه مقارنة بالآخرين، عدم توفر
مدربين أكفاء لإرشاد المعاقين بصرياً على كيفية استخدام الحاسوب. كما ً سيساهم
المشروع بتفعيل دور المؤسسات التعليمية الحكومية تجاه هذه الفئة. علماً بأن ما
تقدمه المؤسسات الحكومية لا يشكل سوى 20% من الخدمات.
ارتأت
مؤسسة التعاون أن توفر الدعم بقيمة مالية تصل إلى73,500 دولار أمريكي، لتجهيز المركز وتوفير الكادر
المدرب وتقديم الخدمة للمعاقين بصرياً سواء من طلاب الجامعات أو المدارس أو المجتمع
المحلي، والذي يشجع على الاستمرار في العملية التعليمية وعدم التسرب وهذا بدوره
يخفف الضغوط والأعباء الاقتصادية على الأسرة وعدم اضطرارها إلى استخدام مصادر
المعلومات الأخرى ذات التكلفة العالية، وسيسهل عملية دمج المعاق بصرياً في المجتمع
وبالتالي تخفيف الضغوط النفسية والاجتماعية عليه.
يسعى
المركز بشكل أساسي إلى توفير المناهج الدراسية لمختلف التخصصات في الجامعة بلغة
بريل( للكفيفين) لتسهيل العملة الدراسية للطلبة، والمساهمة في تدريب مكفوفين من
غير طلاب الجامعة على استخدام الحواسيب المجهزة بلغة بريل وأنظمتها المختلفة، من
خلال توفير عدد من أجهزة الحاسوب المزودة بكافة الاحتياجات القادرة على تحويلها
إلى أدوات تتعامل مع لغة بريل، مسطرة خاصة، لوحة مفاتيح خاصة، نظام حاسوب ناطق،
سماعات، آلة طباعة بلغة بريل، وغيرها من التجهيزات، لخدمة المعاقين بصرياً أو
ضعيفي البصر، الذين لا يستطيعون التعامل مع أجهزة الحاسوب العادية.
أجهزة
الحاسوب
تختلف
قليلاً أجهزة الحاسوب المستخدمة في المركز عن الأجهزة العادية، فيقول أحمد:"
هذه الأجهزة يوضع عليها برنامج إضافي، يجعل الجهاز ناطق، بالإضافة إلى أن الشاشة
ولوحة المفاتيح مزودة بنظام "بريل".
لم
يكن عندي فكرة بتاتاً عن كيفية استخدامهم لهذه الأجهزة، ولكن عندما جلس أحمد ليقرأ
خبراً من وكالة معاً الإخبارية بطبيعته الحيوية والمرحة، لم تتوقف شفتاي عن
الابتسام، لم يكن الخبر مفرحا،ً إنما ما أفرحني هو طريقة أحمد في قراءة الخبر
وإلقائه الجميل والمرح! وما أدهشني هو سرعته الفائقة في استخدام الحاسوب وقراءة
الأخبار!!
كنت
أتأمل الأجهزة عندما جاءت إسراء عبيسي وهي من بلدة بيت دجن الواقعة شرق مدينة
نابلس، لتحويل جزء من كتاب يخص دراستها إلى أحرف بنظام بريل.
هذه
الأجهزة المفيدة منحت إسراء شعوراً الأمان والطمأنينة. وبتحويلها المادة الدراسية
إلى أحرف من نظام بريل، استطاعت إسراء أن تكمل مسيرتها التعليمية ليس بسهولة ولكن
بشعور آمن يحقق لها ذاتها. تقول إسراء (طالبة في السنة الثانية في تخصص اللغة
العربية):" أستطيع أن أقول أن دخولي الجامعة كان بمثابة حلم كبير، نتيجة
لخوفي من الإشكاليات الدراسية التي يمكن أن تحصل نتيجة حاجتي. حصلت في الثانوية
على معدل 78,3% وطموحي بعد ذلك كان أن التحق في الجامعة، وعلمت من الأصدقاء
والأقارب بوجود مختبر الحاسوب للمكفوفين في الجامعة، وقمنا أنا ووالدتي بزيارة
المركز، حيث اطلعت على الخدمات التي يقدمها، ولعل أهمها هو إمكانية تحويل المناهج
الدراسية من اللغة المكتوبة إلى لغة بريل، وهذا شكل الخطوة الأولى لتحقيق طموحي في
الدراسة الجامعية، أشعر بسعادة حين أدخل الجامعة كل صباح، وأشعر أن حلمي سيتحقق مع
مضي الأيام".
إعداد: مرح عبد الهادي
مؤسسة التعاون – رام الله
|