صور من مشاريع مؤسسة التعاون

التكنولوجيا: عالم يدعو إلى التساؤل 21/11/2009 PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق

09_19a.jpgوجهات نظر مختلفة من معلمين ومعلمات طرحت خلال لقاء نظمه مركز القطان للبحث والتطوير التربوي في رام الله يوم السبت الماضي الموافق 7/11/2009، خلال لقاء عمل حضره 17 معلما ومعلمة من مدارس مختلفة في رام الله وقلقيلية وطولكرم والقدس، ضمن مشروع "المحاكاة التفاعلية والأفلام التعليمية في تعلم وتعليم العلوم". وهدف هذا اللقاء إلى طرح وجهات نظر وتجارب المعلمين المختلفة حول المشاكل والصعوبات التي تواجههم والمتعلقة باستخدام المحاكاة التفاعلية والأفلام التعليمية، مثل عدم توافقها مع المنهاج والمقررات الدراسية القائمة أو وعدم وجود متسع من الوقت لإدراج المحاكاة والفيديو في التعليم، بالإضافة إلى اقتصار استخدام مثل هذه البرامج على أوقات الفراغ أو خارج الدوام المدرسي المقرر.

 معلمون ومعلمات متطوعون عملوا على مدى الشهور الثمانية الماضية، على تطوير معرفتهم ومهاراتهم بتكنولوجيا مونتاج الأفلام، وبرامج المحاكاة، والتخطيط للقاءات دراسية وإنشاء مكتبة تضم أفلام وبرامج محاكاة في مواضيع العلوم المحددة في المنهاج. وهذا المشروع هو أحد المشاريع التي تمولها مؤسسة التعاون، وتنفذه مؤسسة القطان في مجال تطوير التعليم في فلسطين، حيث يأتي في سياق برنامج للثقافة العلمية في مركز القطان من ضمن مشاريع أخرى يعتمد عليها هذا المشروع وبدورها تعتمد عليه، وبالنسبة لمؤسسة التعاون فقد استندت الاستراتيجية على أسس عامة تتوافق مع مقترح المشروع من حيث مواءمتها مع الأهداف الوطنية، بالإضافة إلى أن المشروع يركز على فئة الأطفال والتي تركز عليها إستراتيجية مؤسسة التعاون وتعطيها حيزاً واسعاً، وزد على ذلك أن المشروع هو جزء من مشاريع مبادرة تحسين التعليم ووسائله في فلسطين  LG، أي التعليم الالكتروني.       

جرعات مخدرة

  يعاني قطاع تعليم العلوم والتعليم بشكل عام من مشاكل كبيرة تتجلى من خلال مؤشرات عدة، أبرزها النقص الحاد في البحث العلمي الجيد، وانعدام براءات الاختراع على المستوى الوطني والعربي وذلك من خلال إتباع الأساليب التلقينية في التعليم، والتي تتمثل بإعطاء جرعات جاهزة ومباشرة من المعلومات التي يتم نسيانها حال انتهاء مرحلة الثانوية العامة (التوجيهي)، وعدم إعطاء الطلبة فرصة البحث والتنقيب عن المعلومة أو المعرفة. وبما أن الإبداع والابتكار نادراً ما يمتلكهما الفرد مع الولادة، ويعتبران جزء من ثقافة الأمة، فلا بد من تعزيزهما والتدرب عليهما.

 تكنولوجيا المعلومات

  09_19b.jpgلم تستغل إمكانات تكنولوجيا المعلومات الهائلة في فلسطين في تحسين فهم الطلبة للمفاهيم العلمية ودمجهم في عمليات تعلم العلوم من استقصاء وبحث، لأسباب منها اعتماد الطرق التقليدية في التعليم خلال جميع المراحل التعليمية، ونقص الوعي في استغلال تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى عدم مراعاة الفروقات الفردية في القدرة على التعلم.

  وفي 15-7-2008، أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية خطتها التطويرية الثانية. وفيها ركزت على تحسين وتطوير نوعية التعليم، وأعلنت أن هدفها العام هو خلق إنسان فلسطيني يسعى للمعرفة والإبداع، وقادر على المساهمة في نهضة المجتمع والتفاعل بايجابية مع متطلبات التطور العلمي والتكنولوجي والمنافسة في المجالات العلمية والعملية. كما تسعى الخطة إلى إتاحة الفرصة للجميع للتعلم كل حسب احتياجاته العمرية والعقلية والجسدية، وإلى تعزيز توظيف تكنولوجيا التعليم، إضافة إلى دعم التعليم في القدس.

  وهكذا يأتي هذا المشروع ليدعم جهوداً لم تثمر بعد، في إدخال بعض عناصر التكنولوجيا في العملية التعليمية، علها تؤدي إلى فتح الأبواب أمام الجميع لاستغلال ما هو متاح من مصادر، والابتعاد ما أمكن عن الوسائل التقليدية التي تثبت يوماً بعد يوم عدم جدواها في التفاعل مع متطلبات العصر ومع الأجيال الحالية.

   مشروع فريد من نوعه

 09_19c.jpgيستهدف هذا المشروع الطلبة من المرحلة المدرسية المتوسطة من الصف السادس إلى العاشر، حيث تغطي المرحلة الأولى منه منطقة رام الله والقدس وأغلب مدن الضفة الغربية، بينما تشمل المرحلة الثانية مدارس في الخليل وقطاع غزة، ثم يتم تعميم التجربة والمخرجات من خلال الموقع الالكتروني لمركز القطان، وهو أيضاً يعتبر المكتبة الالكترونية والتي ستشتمل برامج المحاكاة التفاعلية والأفلام التعليمية.

 يعمل المشروع على استخدام بعض جوانب التكنولوجيا التي تمكن الطلبة من بناء فهمهم للعلوم من خلال الاستكشاف شبه الموجه. مما سيمكنهم من الاندماج غي العملية التعليمية انسجاماً مع نشأتهم في ثقافة الانترنت والعاب الانترنت والعاب الفيديو والهواتف المحمولة.

يقول الأستاذ عواد شرف وهو محاضر بمادة الفيزياء في جامعة أبو ديس وأيضاً مدرب ومنسق في المشروع: "عملنا على أنتاج قائمة كبيرة من برامج المحاكاة التفاعلية، المحاكاة التفاعلية عن طريق الحاسوب هي تقليد للواقع ولكنها تختلف عن المشاهد بالأفلام، في أن الشخص يستطيع التفاعل معها من خلال تحريك الفأرة (الماوس) والضغط عليها والتفاعل التام مع الموضوع المطروح."

كما يهدف المشروع والذي تموله مؤسسة التعاون بقيمة مالية تصل إلى 47,000دولار إلى زيادة اهتمام الطلبة بالعلوم وتحسين عملية التعلم، والتأكيد على الارتباط القائم بين الظواهر الطبيعية والعلوم الكامنة خلفها، من خلال السعي إلى جعل المفاهيم والنماذج العلمية مرئية ومتحكم بها مثل الذرة، الفضاء، والكهرباء، وتحسين عملية التعلم والتعويض عن النقص الحاد في الجانب العملي والتطبيقي في تعليم المواضيع العلمية وقولبة العلوم بشكل يتماشى مع رغبة الطلبة في التعلم من خلال اللعب والاستكشاف.

  وعلق الأستاذ عواد شرف على استخدام التكنولوجيا في تطوير التعليم قائلا:" نحن نريد ان نرى إنسانا متسائلا، لا نريد أن نلقنه المعرفة فقط بل نريد أن نجعله يسأل ويزداد تساؤلاً".

  القطان........ لا للتعليم التلقيني

  يعمل في مركز القطان للبحث والتطوير كادر عالي الخبرة والكفاءة في مجال العمل مع المعلمين والمعلمات،   وقد تم مؤخراً اعتماد الثقافة العلمية كبرنامج بعد أن كانت مجرد مشروع، ويتضمن هذا البرنامج جانباً يختص بالتعلم الرسمي وآخر بالتعلم غير الرسمي إلى جانب الشق البحثي.

09_19d.jpg

  يقول د. نادر وهبة، الباحث الرئيسي في مركز البحث/مؤسسة عبد المحسن القطان أن المشروع هو عبارة عن بناء معرفة من سياق محلي وغير مستورد يهدف الى إثراء بيئة التعليم بوسائل تكنولوجية جديدة، وتحفيز مهارات الإبداع والتحليل ودعم عملية التخيل والجدل والاستقصاء العلمي، إضافة إلى منح المتعلم فرصة السيطرة على عملية تعلمه بشكل يراعي الفروقات الفردية عن طريق خلق تواصل بين البيئة المدرسية وأجواء الحياة والمتعة، كما يسمح بتبادل وتشارك الخبرات بين معلمي العلوم للمراحل المذكورة، بالاضافة الى تعزيز الميل نحو العلم وتعليم العلوم بشكل يتناغم مع متطلبات وانجازات العصر.  

  ويسعى المشروع في المراحل القادمة الى توفير مكتبة الكترونية مبوبة حسب الموضوع والمستوى العمري بما يتلاءم مع المنهاج الفلسطيني للمرحلة الإلزامية المتوسطة بالاضافة الى توفير كتيبات كدليل لاستخدام هذه الوسائل.  

 

إعداد: مرح عبد الهادي

مؤسسة التعاون – رام الله

 

آخر تحديث ( Saturday, 21 November 2009 )
 
< السابق   التالى >