|
هدى
ودعاء ورناد، هن من الفتيات التي التحقن وشاركن بمشروع تدريب الشباب في النشاطات
الإبداعية، والذي ينفذه منتدى الفنانين الصغار، وفي زيارتي لقرية بدو تعرفت عليهن وعلى غيرهن من الفتيات، وعلى الأشكال
اليدوية المميزة التي صنعنها من خامات بسيطة. وفي
قسم آخر من المكان، كانوا فتيان من عمر 17 – 23
يتابعون محاضرة حول الدراما. مشهد ثقافي فني تراه في منتدى النوافذ للشباب.
جاء
مشروع تدريب الشباب في النشاطات الإبداعية استجابة للاحتياجات النمطية التي نلمسها
في جميع القرى المهمشة في شمال غرب القدس بهدف تعزيز فرص التنمية الثقافية. فالاحتياج
الأول يتمثل بتدريب وخلق كوادر فنية شابة جيدة قادرة على تفعيل نشاطات ثقافية في
قراها المهمشة، وثانياً تعزيز تطوير نوعية النشاطات الثقافية الموجهة للأطفال
والفتيان في تلك المنطقة. ويكمن
الاحتياج الثالث في التشبيك بين المؤسسات من مناطق مختلفة مما يعطي مظلة للشباب لتنفيذ
برامج ثقافية وفنية إبداعية. يستهدف المشروع 30 شاباً وفتاة من قرية بدو، وقرية
بيت عنان، وبيت سوريك، بالإضافة إلى60 شخص من الناشطين والمتطوعين والمشرفين في
النوادي الثقافية والنسوية والشبابية ونوادي الطفل في القرى المستهدفة، وهم فئة
تسعى لخدمة مجتمعاتها الصغيرة من خلال تقديم الخدمة الطوعية.
إن
طبيعة المشروع تستهدف الإنسان بتكوينه الثقافي والإبداعي، بالإضافة إلى خلق بنية
تحتية جيدة من المدربين والمتطوعين العاملين في النوادي الثقافية المحلية في تلك
القرى. ويتم تنفيذه بالمزاوجة بين التجريب النظري والتطبيق الميداني المباشر مع
الأطفال. لذا
خصصت مؤسسة التعاون 30,000 دولار أمريكي، لدعم منتدى الفنانين الصغار القائم على تنفيذ
المشروع وهو المشروع الذي يعطي اهتماما كبيراً لتطوير قدرات الأندية الثقافية في
القرى الثلاث، ويعزز لديها قدرات التدخل وتنفيذ فعاليات ثقافية للأطفال والفتيان
بجهد ذاتي وبكفاءة كبيرة.
كما
يعنى المشروع بشكل كبير بإنصاف الفتاة الريفية من خلال حصولها على حقها المتساوي
مع الرجل للتدرب واكتساب مهارات جديدة. كما يعمل المشروع على حل مشكلة ضعف الكادر
الفني من مشرفين ومتطوعين في النوادي الثقافية في القرى المهمشة.
الفن مفهوم ثقافي
يتم
حالياً تنفيذ برنامج تدريبي للمتطوعين للشباب والفتيات في المدارس والجامعات على
فنون مختلفة مثل الرسم والأشكال اليدوية والدراما والمسرح. وسيتم إقامة معرض فني في
نهاية المساق، في قرية قطنا قرب قرية بدو الواقعة شمال غرب القدس، إضافة إلى تدريب
المتطوعين في الميدان من خلال عملهم التطوعي مع الأطفال، لتعزيز قدراتهم العملية
في تنفيذ نشاطات ثقافية للأطفال، في مجالات الدراما والفنون الجميلة. سيتم ذلك من
خلال التشبيك بين المؤسسات التي تعطي مظلة للشباب لتنفيذ برامج ثقافية وفنية
ابداعية في مجال الرسم والمسرح.....
محمد
شلبي، مدرب الفن(أشغال يدوية) في المشروع يقول: "من خامات بسيطة نعمل أشكال
يدوية فنية مفيدة وغير مكلفة مادياً"، ويضيف:" كل شيء بالدنيا فن، الفن
يصقل الشخصية، يضيف ثقافة معينة يكتسبها المتدرب، مثل "التعاون" ومهارات
الصبر والحس الفني والذوق والمحافظة على النظافة والمحافظة على البيئة".
تعتبر
الفنون نتاج إنساني إبداعي، فهي تعبر عن ذاته وعن احتياجاته المختلفة، ويعتبر بعض
العلماء أن الفن ضرورة في حياة الإنسان كالماء والطعام.
هناك فنون مادية كالرسم والنحت والزخرفة، والفنون غير المادية نجدها ايضاَ في المسرح والدراما...
تقول مدربة الدراما منيرة زريقي:" الإبداع نحتاجه في كل
مراحل حياتنا، يخرجنا عن المألوف، مثل
الدراما كالمسرح والتمثيل، فهي تعزز من خلال التمارين مفاهيم اجتماعية وسياسية
وثقافية وقيادية، وتدربهم على العمل التطوعي".
العمل التطوعي
يعتبر العمل التطوعي
ركناً أساسياً في بناء المجتمع وفي تماسكه، وخصوصاً في تنميته، حيث تزيد الحاجة
إليه في الأزمات والحروب، وغالباً ما يكون تلقائياً وغير موجه ويتركز في أنشطة سياسية
واجتماعية أو تعليمية أو ثقافية تنموية، لكنه يعتبر أيضاً ومنذ الأزل وفي معظم
المجموعات البشرية فعلاً إنسانياً مرتبطاً
بالخير والسلام. ومؤسسة التعاون تشجع العمل التطوعي وتعتبره أداة رئيسية
وفعالة من أدوات التنمية الثقافية والفكرية في المجتمع.
|