صور من مشاريع مؤسسة التعاون

نحول الحجارة إلى ذهب 6/5/2009 PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق

نحول الحجارة إلى ذهب 09_011a.jpg

اشتهرت العديد من المجتمعات والحضارات الإنسانية بفن النقش والكتابة على الحجر منذ عوالم وأزمنة قديمة. ربما كانت المعتقدات الدينية هي الدافع الأساسي وراء التفنن وإبراز جوهر حضارة ما، لكنه ربما أيضاً يعود إلى الحاجة إلى دخل إضافي، يساعد الأسر الفقيرة على كسب قوتهم من من هذه الحرفة الفنية.

تعتمد نسبة كبيرة من العائلات الفلسطينية على الحرف التقليدية والأشغال اليدوية مثل النقش على الحجر لكسب قوت يومهم. وهذه الحرفة تعتبر من الفن الشعبي الفلسطيني الذي لطالما افتخرنا به. ولا يمكن أن نذكر فن النقش على الحجر دون ذكر منطقة عناتا التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة القدس، والمعروفة بحجارتها التي بنيت بها معظم بيوت بيت المقدس القديمة.

ومع تردي الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن الظروف السياسية الصعبة، مولت مؤسسة التعاون بمبلغ يصل إلى 25 ألف دولار مشروع التعليم المساند والتدريب المهني والتأهيل من أجل التشغيل الذاتي، جزأً من نشاطاته كان النقش على الحجر الذي ينفذه مركز عناتا الثقافي، بهدف إحياء جزء من الثقافة الفلسطينية، والحفاظ على الفن الشعبي الفلسطيني ومساعدة الكثير من الشباب الفلسطيني الناشئ لتمكينهم من اكتساب هذه المهارة.

الحاجة أم الاختراع           

يعيش الشباب الفلسطيني في واقع لا يحسدون عليه. فهم يعانون من مشكلات تحول دون تحقيق طموحاتهم، وقد تكون هذه المشكلات تحديات داخلية وخارجية، في جوانب الحياة عامة والحياة المجتمعية على وجه الخصوص. ولكي يؤثر الشباب في مرحلة البناء والعمل، لابد من امتلاكهم واكتسابهم للمعارف والقدرات الفكرية الملائمة، لتلبية احتياجاتهم واحتياجات المجتمع، التي ترتكز على القيم والأخلاق والثقة بالنفس والوطنية، والتي تدفعهم إلى العمل والانجاز لقهر الظروف المحيطة. ولكن هذا لا يتحقق بوجود ظاهرة التسرب من المدارس، التي تؤثر تأثيرا سلبيا كبيراً على العائد الاقتصادي والاجتماعي. ولذلك تولي مؤسسة التعاون أهمية كبيرة في مجال التنمية والاقتصاد والمجتمع عن طريق تأهيل الفئات المهمشة. بالإضافة إلى المشاركة في دعم ورعاية المنظور الثقافي والفني والابداعي.

المشروع

مشروع التدريب المهني والتأهيل من أجل التشغيل الذاتي هو عبارة عن برنامج كامل لتأهيل شباب قادرين على صنع التغير في محيطهم ومجتمعهم، بعد معاناتهم من المشكلات التي 09_011b.jpgتحد من طموحاتهم وإنجازاتهم، ويستهدف المشروع الفئة العمرية من 16 – 21 عاماً في المناطق القريبة من محيط مركز عناتا الثقافي (عناتا، ضاحية السلام، مخيم شعفاط، حزما، شعفاط والبلدة القديمة في القدس)، حيث يستفيد من المشروع ما لا يقل عن 120 شاباً وشابة.  

ومن هنا أتت فكرة المشروع الذي يشمل عدة مراحل متزامنة، كما تقول السيدة شيرين علان مديرة المركز: " يوجد أربع مراحل للمشروع: مرحلة التعليم والتي تشمل دورات في مقررات عصرية حديثة مثل التكنولوجيا وأساسيات الكمبيوتر بالإضافة إلى المواد الرئيسة، اللغة العربية، الانجليزية، الرياضيات، ومبادئ الرسم والخط العربي، وتكون هذه المرحلة متزامنة مع مرحلة اكتساب المهارة ثم تطويرها، ومن ثم يتم تأهيلهم وتدريبهم على إعداد وإدارة المشاريع الصغيرة، والتعامل مع سوق العمل والإدارة المالية. وبذلك يكونون قد تأهلوا تعليمياً ومهنياً وحرفياً وإدارياً، مما يمكنهم من الوصول إلى مرحلة التدريب الميداني وتتضمن عشر ساعات أسبوعيا من التدريب العملي".

وتقول السيدة أمل النشاشيبي المسؤولة عن المشروع في مؤسسة التعاون "إن المشروع يهدف بشكل عام إلى إنتاج شباب قادر على تحمل كافة مشكلات العصر سواء كانت اجتماعية أو مادية عن طريق إكسابهم المعارف والمهارات والقدرات الفكرية وتطوير الشباب اقتصادياً، اجتماعياً وعملياً "، حيث يحصل كل فرد بالنهاية على حرفة أو مهنة تلبي حاجة المجتمع وتضمن عيشاً كريماً للشباب، بعيداً عن كل أسباب الانحطاط والانحراف داخل دوامة البطالة. وينحصر المشروع بهدفين أساسيين:امتلاك الشباب لمهارات التفكير الاستراتيجي والتطور الذاتي والقدرة على إعداد وإدارة مشاريعهم الخاصة عند تأهيلهم وإكسابهم المهارات المطلوبة. ووضع حد للمشاكل الاجتماعية التي يتعرض لها فئة الشباب مثل الانحراف، التسرب من المدارس، الخروج المبكر لسوق العمل، وذلك بهدف تعزيز الذات ودمج الشباب في مجتمعهم.

من يزرع يحصد

وتعليقاً على آلية انتقاء المتدربين في مركز عناتا، يقول السيد إبراهيم التميمي وهو المدرب في المركز: "سيتم اختيار الشباب والشابات بناءاً على دراسة ميدانية لمدة شهر من العمل 09_011c.jpgمع طلاب المدارس المحيطة، وأفراد المناطق المجاورة، بحيث يتم تحديد مستويات كل فئة وميولهم، ثم يتم فرز الطلبة الذين يمكن إعادة توجيههم للمدرسة أو الجامعة، والطلبة الذين سيستمرون حتى نهاية المشروع لإكتساب مهنة أو حرفة للعمل وكسب الرزق. ثم نقوم بمنح شهادة للمتدرب لمزاولة المهنة بعد اجتياز الاختبارات المحددة."

 

ويأتي هذا المشروع ضمن قطاع التنمية الاقتصادية والمجتمعية والذي يهدف الى تحسين الفرص الاقتصادية والظروف الاجتماعية للفئات المهمشة.  وبلغت قيمة الصرف على مشاريع قطاع التنمية الاقتصادية والمجتمعية خلال العام 2008 ما يقارب 13 مليون دولار، 86% منها على مشاريع في الضفة الغربية، و7% على مشاريع في قطاع غزة، و3% على مشاريع في مناطق 48، و1% على مناطق مشتركة.
 
اعداد: مرح عبد الهادي
مؤسسة التعاون، رام الله
آخر تحديث ( Tuesday, 12 May 2009 )
 
< السابق   التالى >