غزة- عبد الهادي مسلم: خاص
لمؤسسة التعاون
رائحة الموت تنتشر في كل مكان...منازل مدمرة... أشجار وبيارات
مقتلعة.. مصانع لا يعرف لها أثر... مزارع دواجن مهدمة.. طرق وشوارع مجرفة....نساء
يبحثن بين الركام عن أقاربهن وأثاث منازلهن ... جرافات تحاول أن تساعد في
إزالة الركام... جتت ينتشلها فرق الأنقاض من تحت الركام بعد مضي عدة أيام عليها ...
مواطنون يبحثون عن منازلهم ولا يعرفونها .
هذا ما رأيناه في منطقة جنوب حي الزيتون من وصور وقصص
ومشاهدات وأحاديث تعجز الكلمات التعبير عنها نظرا لفظاعة العدوان، وحجم
الدمار، وهول المعاناة ، وكثرة المآسي والأحزان، يبدو المكان لمن يدخله لأول مرة كأن
زلازلا بقوة 7 درجات قد ضرب المنطقة.
وأنت تتفقد الدمار وتري الكارثة لا تعرف من أين ستبدأ في
سرد القصص والمآسي والأحزان. أتبدأ من أم تبحث عما تبقي من أثار منزلها، أم
تبدأ بمأساة عائلة السموني التي فقدت العشرات من عائلتها في هذا العدوان، أم
تبدأ مع أصحاب المصانع ومزارع الدواجن المنكوبين والتي تقدر خسائرهم بملاين
الدولارات، أم تتحدث مع أصحاب بيارات البرتقال والليمون والزيتون والتي عمرها
عشرات السنين والتي داستها وجرفتها آلة الاحتلال ولم يبق لها أثر.
ارتأيت أن أنقل هذه المرة مأساة عائلة السموني لبشاعة ما
تعرضت له من مجازر. المواطنة هدية السموني وهي في حالة من الصدمة والذهول بعد
أن استشهد العشرات من أقاربها وعائلتها وهي تحاول البحت عما تبقي من أثاث منزلها
المدمر تقول أن عائلتها أصبحت منكوبة فلم يتبق غير زوجها من بين أشقائه الذين
استشهدوا جميعا مع عد د من أطفالهم وزوجاتهم .
وتروي هدية السموني وهي في حالة من الحزن والألم الأيام
السوداء التي توغلت فيها قوات الاحتلال في حي الزيتون قائلة : عندما تقدمت دبابات
الاحتلال التي كانت تسلط قذائفها
الملتهبة والمدمرة اتجاه منازلنا وكانت الطائرات
تقصف في كل مكان أصبنا بحالة من الخوف والذعر، لكنا صمدنا ولم نغادر منازلنا
على اعتقاد أنها مثل كل المرات التي كان يحدث فيها توغل لساعات ثم ينسحبوا ولكن
وكما تضيف السموني أن دبابات الغزو واصلت طريقها صوب بيوتنا وسط
انتشار كثيف لقوات الاحتلال الذين هبطوا بمظلات من خلال عملية إنزال جوي حيت
سيطروا علي المباني العالية متخذين منها ثكناث لقنص كل شئ يتحرك.
تصمت هدية قليلا وتتابع روايتها عن زوجها
الذي فجع بخبر استشهاد والده وأشقائه وما كان منه إلا الإسراع لإنقاذ أولاد أخيه
ولكن بدون جدوى حيت لم تستطع سيارات الإسعاف القدوم فبقي أربعة أيام بجانب حائط لا
يتحرك وذبابات الاحتلال لا تبعد عنه سوي أمتارا معدودة وإلى جواره شقيقه
الشهيد وأولاد ه المصابين والذين استشهد بعضهم.
شاركت في رواية تلك الكارثة التي حلت بالعائلة زوجة أخيها
التي قالت وعلامات التعب والإرهاق بادية على وجهها : "بقينا في بيتنا
بالرغم من المخاطر ولكن عندما بدأت تتساقط القذائف في داخل الغرف اضطررنا للمغامرة
بأنفسنا وترك البيت إلي مكان يتجمع فيه النساء والأطفال مساحته لا تزيد من 100 متر
وبه أكتر من 80 شخصا، وبنوع من ا|لأسي تتذكر إحدى النساء التي جاءها المخاض أمام
الرجال وقامت النساء بتوليدها.
أما أحمد السموني فيواصل سرد المعاناة و ساعات الموت التي
تعرض لها مع أفراد عائلته قائلا : "لقد علمنا من رجل قدم إلى المكان
المحتجزين فيه ليخبرنا بأن جنود الاحتلال يجمعون الأهالي في مكان معين ويقومون
بإعدامهم وهذا ما حدت مع أفراد من عائلة السموني...لم ترحم الحرب شيخا طاعنا في
السن لم يستطع المشي فأعدموه ونحن ننظر إليه وظل ملقى في الشارع لعدة أيام.
وتحكي الحاجة انتصار السموني التي استشهد ولدها بعض
فصول الموت وساعات الرعب والخوف التي ألمت بعائلتها قائلة: " حين خرجنا من
بيوتنا، كنا نردد عبارة "كثان يا خواجا " أي معنا أطفال إلى أن
وصلنا إلى مكان أكثر أمنا، عند بعض الأسر في مدينة غزة الذين لم يبخلوا عنا
بأي شيء.
هكذا ورغم الماساة نستلهم صور الصمود والتكافل الاجتماعي
والانساني والاصرار على الحياة. كثير من تلك الاسر تتطلع إلى تأهيل حياتها
ومعيشتها.. وكثير من الجمعيات الأهلية الفلسطينية العاملة في قطاع غزة تنشط في
محاولات مد يد العون والمساعدة لهم وذلك في مسعى لتأمين ولو الحد الأدنى من
متطلبات الحياة.
ويذكر أن
مؤسسة التعاون دأبت ومنذ بداية العدوان على التسيق مع عدد من المؤسسات الأهلية
الفلسطينية، لتنظيم جهودها في توفير المساعدات والاحتياجات الضرورية عبر تلك
المؤسسات. وفي إطار دعم الاحتياجات الضرورية للأسر المنكوزبة، رصدت مؤسسة التعاون مبلغ 629,700 دولار لتوزيع 10 آلاف طرد غذائي حيث تم توزيعها في جميع مناطق
القطاع بإشراف مباشر من مكتب المؤسسة في غزة.