|
غزة-
عبدا لهادي مسلم - خاص لمؤسسة التعاون
تعجز
الكلمات والصور عن تصوير حجم المعاناة التي يعاني منها المواطنون في قطاع غزة
نتيجة استمرار العدوان وعمليات القصف وما تتسبب به آلة الدمار العسكرية من قتل للأبرياء
وتدمير للمنازل والبنى التحتية والمؤسسات الرسمية ومنع للوقود وانقطاع للكهرباء
وحتى نقص في المواد الأساسية، هذا ناهيك عن المآسي الناجمة عن فرار
المواطنين من أماكن سكنهم إلى مناطق أكثر أمنا أو إلى مراكز الإيواء.
ونتيجة
الارتفاع الكبير في أعداد الشهداء الذي جاوز 1300 شهيدا، ظهرت هناك أزمة جديدة.
انها أزمة «القبور» التي يُكرم فيها الميت على وجه السرعة، حيت يعود ذلك إلى
نقص المواد اللازمة لإعداد القبور من حجارة وبلاط واسمنت بسبب الحصار الظالم
المفروض على القطاع منذ حوالي سنتين.
ونظرا
لقيام قوات الاحتلال باستهداف كل شيء على أرض قطاع غزة حيت أصبح اليوم
لا وجود لمكان آمن، فقد قصفت هذه القوات جنازات الشهداء و المقابر و أماكن
أقامة بيوت العزاء وقامت باحتلال بعض المقابر الواقعة على الحدود مع
قطاع غزة، مما أجبر الأهالي على دفن موتاهم في قبور جماعية أو قبور أقارب لهم.
يقول
شقيق الشهيد زكي دويك من مخيم البريج والذي استشهد في أول يوم من العدوان: "عندما
قصفت طائرات الاحتلال المواقع والمراكز الأمنية في القطاع، وبعد أن بحثنا في
كل شبر أرض من المقبرة التي تقع على أطراف مخيم البريج من الناحية الجنوبية
الشرقية لدفن أخي الشهيد دون جدوى، اضطررنا إلى نبش قبر قديم ودفن أخي بعد جهد
ومشقة." وأشار إلى أن أغلب أهالي الموتى في المخيم يفعلون ذلك بسبب امتلاء
المقبرة بالموتى، علماً بأن هناك مقبرة تقع في منطقة جحر الديك ولكن لا يستطيع أحد
الوصول إليها نظرا لتمركز قوات الاحتلال فيها.
ولم
تقتصر المعاناة على هذا الجانب فقط وإنما تعداه إلى النقص الشديد من البلاط
والحجارة والأسمنت المستخدم في عملية بناء القبور بسبب الحصار ومنع قوات الاحتلال
لدخول المواد الخام اللازمة لها، وهذا ما حدث بالفعل مع أهل الشهيد حسين الذي
استشهد بعد في محاولة لإخراج الساكنين من منزل مجاور بعد أن هدد الاحتلال
بقصفه. وبهذا الصدد، يتساءل والد الشهيد وهو في حالة من الحزن "ألا يكفي أنهم
قتلوا فلذة كبدي .. هاهم يلاحقونه حتى بعد مماته !"، مضيفا إلى أنهم اضطروا
للبحث عن قبر قديم ودفنه فيه بعد ما جمعوا عظام من كان فيه ووضعوها جانبا.
بدوره
أكد محمد البوبلي الذي يعمل في تجهيز قبور الموتى في مقبرة مخيم المغازي وسط قطاع
غزة أن أزمة القبور جاءت بسبب عدم وجود اسمنت لتجهيز القبور، مما خلق أزمة منذ عدة
أشهر، ولكنَّ حجم الشهداء الذين سقطوا في أيام قلائل كشف المشكلة بسرعة خصوصاً في
اليومين الاولين من العدوان.
أما
سمير مسلم والمسؤل عن مقبرة شرق جباليا والمعين من قبل وزارة الأوقاف فقال :"أن
مقبرة الشهداء شرق جباليا تتسع لآلاف الموتى وبها قبور جاهزة للدفن منذ فترة طويلة
ولكن لا يستطيع أحد ان يدفن فيها في هذا الوقت لأن الاحتلال يستهدف كل من
يقترب من الحدود بصواريخه وقذائفه المدفعية، ولا يضع محرمات أمامه." ويضيف
مسلم "أننا في وزارة الأوقاف حاولنا في فترة التهدئة أن نجهز عددا كبيرا من
القبور، ولكن الاحتلال اليوم يحتل هذه المقبرة التي تخدم منطقة جباليا ومدينة غزة
ويطلق النيران على كل من يقترب منها."
|