|
غزة- عبد الهادي مسلم - خاص لمؤسسة التعاون
الزمان.. الساعة
الثانية فجرا. المكان ... مخيم
البريج وسط قطاع غزة. التاريخ... 31-12 من
يوم الأحد. الهدف .... منزل
يعود للمواطن محمد الشافعي. السلاح المستخدم.... طائرة من
نوع أف 16 تقصف المنزل بصاروخين من النوع الثقيل. النتيجة....
تدمير المنزل بالكامل وإصابة العديد من المنازل المجاورة بأضرار
جسيمة. الحالة النفسية...
هلع وخوف ورعب تصيب المواطنين خاصة الأطفال منهم. الإصابات
.....لم تسجل أي إصابة. وكان سكان
المنزل قد أخبروا من قبل قوات الاحتلال بواسطة اتصال تلفوني
بسرعة إخلائه في مدة لا تتجاوز الخمس دقائق وإلا دمر على
ساكنيه.
القصة ... حالة من الترقب والانتظار والهدوء الحذر تسود
المكان بعد ليلة دامية من المجازر التي استشهد
فيها العشرات من أبناء شعبنا وأصيب المئات. فبينما
كان سكان المنزل يغطون في النوم،
فجأة رن هاتف
المنزل على غير المعتاد وهرعت الزوجة للرد وإذ بشخص بالكاد يتكلم بعض
الكلمات العربية يقول أنه رجل مخابرات ويهدد أصحاب
المنزل بسرعة إخلائه خلال
خمس دقائق وإلا دمر على من
فيه .
سادت المكان حالة
من الرعب والخوف، وأخذ صاحب المنزل المستهدف تلك التهديدات على محمل الجد وخرج مع
أولاده وزوجته ووالدته المقعدة إلى الشارع القريب من منزلهم كما تقول زوجة صاحب
المنزل أم عبد الله والتي تضيف وعلامات الحزن والألم والإرهاق تبدو على
وجهها "حتى لم يتسنى لزوجي الذي كان في حالة من الهستيريا أن يخبر
جيرانه بضرورة إخلاء منازلهم حفاظا على حياتهم."
وبالفعل أطلق على المنزل
صاروخان من طائرة أف 16 أحدثا انفجارا كبيرا أدي إلى تدمير المنزل بالكامل
وتضرر العشرات من منازل المواطنين المجاورة الذين أصيبوا بحالة من الذعر
والخوف والرعب خاصة الأطفال الذين كانوا نياما في هذه الفترة.
أسرة الشافعي والتي هي مثال حي
للمئات من الأسر التي دمر
الجيش الإسرائيلي منازلها وأصبحت
بدون مأوي، تعيش الآن
معاناة شديدة وحالة من الشتات إذ تم نقل الأولاد عند أقاربهم في مخيم المغازي
والوالد متنقل عند أصدقائه وزوج شقيقته، وتم
وضع ما تبقي من أغراض المنزل عند
الجيران. وتقول أم عبد الله وعلامات الغضب تسيطر عليها "لقد ذهب كل ما ادخر ناه من أجل بناء هذا المنزل حيت ما زالت الديون
متراكمة علينا بعد البناء ولم يمض على أقامتنا فيه سوي عدة شهور"، وتتساءل،
"ما الهدف من قصفه لا نعرف حتى
الآن ! فزوجي يعمل مدرسا في وكالة الغوث وليس له علاقة بالتنظيمات ويسعي
إلى تربية أبنائه وسداد ديونه" مؤكدة أن هذا العدوان لن ينال من عزيمة الفلسطينيين
وإرادتهم.
ويقع مخيم البريج في وسط قطاع غزة
ويبلغ عدد سكانه حوالي 40 ألف نسمة 99% منهم من
اللاجئين الذين يعتمدون على المساعدات والخدمات التي تقدمها وكالة الغوث
الدولية، وتجاوزت نسبة الفقر والبطالة فيه أكثر من 80% وتعمل فيه
العديد من المؤسسات التي تتلقي دعما من المؤسسات الدولية ومؤسسة التعاون.
وعن الأوضاع المعيشية والمعاناة التي
تحباها الأسرة بعد تدمير منزلها قالت أم
عبد الله "أصبحنا
منكوبين...لا منزل .. لا شيء نعتاش
عليه"، وأشارت إلى أن بعض
المؤسسات قدمت لهم المساعدة ولكنها لا تراها كافية
في ظل متطلبات فصل الشتاء وبرودة الطقس، وطالبت العديد من المؤسسات وعلى رأسها مؤسسة التعاون أن تمد
يد العون والمساعدة والمساهمة في إعادة بناء المنازل
المدمرة.. قائلة " حتى لو أوقف العدوان وفتحت المعابر لا نستطيع إعادة بناء منزلنا لأننا ما زلنا نسدد ما تراكم علينا من ديون."
أما الحاجة خديجة والدة صاحب المنزل
والتي تقطن معه في نفس البيت وتعاني من العديد من الأمراض المزمنة فقالت وملامج الغضب ترتسم على وجهها: "عندما علمت أن منزلنا سيقصف رفضت الخروج منه وأثرت
البقاء فيه والموت داخله، إلا أن ابني حملني وأخرجني بالقوة
وأنا أصرخ وأبكي لأن المال يعادل الروح"، وتضيف قائلة: "بعد أن شاهدت
منزلنا المدمر وقعت على الأرض ولم أستعد
الوعي إلا بعد نقلي إلى المستشفي... الحمد لله أن إبني الوحيد وأطفاله وزوجته بخير... فآلة الموت لم تفرق بين حجر وبشر."
أما الطفلة سندس التي لم تتجاوز 12
عاما فما زالت تحت تأثير الصدمة والخوف والرعب من هول المنظر وشدة القصف
وحزنها على بيتها، وتقول "ما زلت أتذكر عندما أيقظني والدي بسرعة لكي أخرج
من المنزل وهو في حالة من الرعب"،
وتضيف والدموع في عينيها "أنا حزينة جدا على منزلنا. والدي كان قد أحضر لي مكتبا وجهاز كمبيوتر.. لم أفرح بهما!"، واضافت "متى سيتوقف القصف؟! حرام
عليهم ...أرعبونا ...
نريد أن نعيش كباقي أطفال العالم
بسلام وأمن وحرية. "
تعمل مؤسسة التعاون
ضمن مشاريعها وبرامجها العاجلة في
ظل الظروف الراهنة التي يمر بها القطاع، على توفير
الدعم اللازم لمساعدة الأطفال وتقديم
الدعم النفسي لهم وتوفير الدعم الشمولي لألفي طفل وعائلاتهم لمدة عام يتم
خلاله توفير الغذاء والملبس والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي وغير ذلك للأطفال الأكثر حاجة في القطاع بميزانية قدرها مليون دولار
|