صور من مشاريع مؤسسة التعاون

مشروع مركز الحاسوب للمعاقين بصريا جامعة النجاح الوطنية – نابلس 22/5/2008 PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق

هذه عناوين لبريد الكتروني، إذا أرسلت إليها رسالة سيرد أصحابها عليك، ولكن بطريقة غير عادية، لان أصحابها ليسوا عاديين، هؤلاء الأشخاص سيعرفون برسالتك، سيفتحونها وسيقرؤونها وسيكتبون لك، ولكن بطريقتهم الخاصة، ليسوا كالآخرين ممن تعرف، أصحاب هذه العناوين يقومون بكل ما سبق، ولكن دون أن يبصروا ما يقرؤونه أو يكتبونه، إنهم مجموعة من الطلبة المكفوفين في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس. هؤلاء الطلبة حرموا نعمة البصر، كان عالمهم كما يقولون محصور في البيت والأهل وطابعة بريل، هذه الطابعة التي يستخدمونها لكتابة موادهم التعليمية لمراجعتها وقت الامتحان، وكان يشكل ذلك عبئا عليهم حيث يستنزف وقتهم، إضافة إلى أن العمل على الطابعة كما يصفه أحمد -أحد الخريجين- معاناة، حيث اضطر بعد فترة إلى إجراء عملية جراحية في يده نتيجة للعمل الطويل والشاق على هذه الطابعة.
 
08-005.jpgتمكن هؤلاء الطلبة من التواصل مع العالم من خلال مختبر الحاسوب الخاص بالمكفوفين، هذا المختبر مولت إنشاءه مؤسسة التعاون بالتعاون مع المراكز العلمية في الجامعة. يحتوي المختبر على أربعة أجهزة حاسوب مرتبطة بشبكة الانترنت وطابعة خاصة بالمكفوفين،  بالإضافة إلى برمجيات وأجهزة خاصة تمكن الكفيفين من التعامل مع الحاسوب كغيرهم من المبصرين. يقول السيد سامر العقروق: " عانى الطلبة المكفوفين في الجامعة قبل تركيب وتشغيل المركز من عدم توفر الإمكانيات اللازمة للحصول على المناهج التي تدرس في الجامعة بلغة بريل، ولم يكن هؤلاء المكفوفين قادرين على استخدام التقنيات الحديثة، مما اثر سلبياً على تحصيلهم العلمي وتفاعلهم مع زملائهم." وعن النشاطات التي نفذت خلال المشروع يضيف السيد العقروق: " بعد تجهيز المختبر، تم عقد دورات حاسوب للمكفوفين، وكان المدرب كفيفا، وتم إعداد بعض المناهج التي تدرس في الجامعة للمكفوفين بلغة بريل."

 

حمد حسين، أحد الطلبة الخريجين، يحمل شهادة البكالوريوس في الفقه والتشريع ويعمل كمشرف على مختبر الحاسوب، كونه التحق سابقا بدورة تدريبية على استخدام الحاسوب في جمعية أصدقاء الكفيف في البيرة، يقول أحمد:"في البداية كانت دراستي في الجامعة مشقة ومعاناة، لعدم توفر المعدات التي تسهل طباعة المواد التعليمية، لكن بعد تجهيز المختبر الذي عاصرته من بداياته، كمشرف ومدرب للطلبة المكفوفين، أصبحت الأمور أسهل بالنسبة للكفيف، حيث أصبح بإمكانه طباعة النصوص وتصفح الانترنت وقراءة الأخبار واستخدام البريد الالكتروني وبرامج المحادثة والدردشة وطباعة المواد التعليمية وسحبها على الطابعة بلغة بريل، وقد خفف ذلك من المجهود الكبير الذي كان يبذل في الطباعة ووفر الوقت على الكفيف الذي أصبح بإمكانه استغلال الوقت في الدراسة".


ويستطرد أحمد قائلا: " إن المثير في التدريب الذي كنت أعطيه للطلبة أنني أحسست أن الحاسوب أصبح يمثل متنفسا للكفيف وخاصة الانترنت، مما شكل دافعا لهم على سرعة الاستيعاب والتعلم". وعن شعوره يستطرد احمد قائلا: " اشعر بالرضى لأنني وفرت على الطالب الكفيف المعاناة التي عانيتها في بداية دراستي، حيث لم يكن لدينا مختبر للحاسوب".وعند سؤاله كيف يبدأ يومه قال أحمد: " ابدأ يومي بفحص الأجهزة، وأتأكد من أن جميعها يعمل وان البرمجيات المتوفرة عليها محدثة، ثم ابدأ بالبحث على شبكة الانترنت عن كتب يمكن أن تفيد الطلبة كي أوفرها لهم". وأخيرا توجه أحمد بالشكر العميق لمؤسسة التعاون وجامعة النجاح الوطنية على توفير هذا المختبر الذي يعتبر علامة تغيير حقيقية في حياة الطلبة المكفوفين، وأضاف قائلا : " آمل أن لا تغلق نافذة النور التي فتحت لنا من خلال الحاسوب بعد التخرج، كون معظمنا لا يملك الأجهزة والتقنيات المتوفرة في المختبر في بيوتنا".

 

إخلاص اشتيه " دعمنا ليس بالشعارات بل بالفعل، وهذا ما قامت به الجامعة بالتعاون مع مؤسسة التعاون".
إخلاص طالبة سنه ثالثة، تخص أدب انجليزي، تقول إخلاص : " عند نجاحي في امتحان الثانوية العامة لم أكن أتوقع دخول الجامعة، ولكن التصميم والإرادة ودعم الأهل مكنني من التسجيل في جامعة النجاح الوطنية.

 

 بداية كانت دراستي معاناة، حيث كنت أقضي ما بين خمس إلى سبع ساعات في طباعة المادة التعليمية على طابعة بريل، ويتوفر لي ساعة أو ساعتين للدراسة فقط، لكن بعد افتتاح مركز الحاسوب واستخدامه وبعد الدورة التي التحقت بها، أحسست بالفرق الشاسع". وتضيف إخلاص " لحد الآن مش مصدقه حالي، خلال ساعة بحضر المادة التعليمية اللي بحتاجها، بقرا الأخبار، وببعث رسائل من البريد الالكتروني، صرت أشعر إني مثلي مثل غيري من المبصرين، أتواصل مع الناس، أبحث عن المواضيع التي تتعلق بالمرأة والطفل وحقوق الإنسان، لأنه هاي المواضيع من اهتماماتي من زمان، بس ما كان في مجال الي ابحث واطلع بسبب ضعف الإمكانيات ".وأخيرا قالت إخلاص: "فتحتم لنا نافذة نور على العالم نرجو من الله أن لا تغلق بعد تخرجنا من الجامعة، وذلك لعدم توفر هذه الأجهزة في بيوتنا، أو أي مكان آخر غير الجامعة".

محمد فقهاء
أنا الكفيف لا أشكو من البصر
أشكو من الناس ومن قلة النظر
أشكو من الذي يظنني
صفحة بيضاء خالية من الشعر

هذه الأبيات بدأ بها محمد لقاءنا به، وتابع قائلا: " أنا طالب لغة عربية سنه أولى، كغيري من المكفوفين واجهت صعوبات أثناء دراستي للثانوية العامة، وذلك لعدم توفر بعض المناهج بلغة بريل، وبعد نجاحي احترت في أي جامعة التحق، إلى أن تحدث معي احد المحاضرين في جامعة النجاح الوطنية وابلغني بوجود مختبر حاسوب للمكفوفين مما شجعني على التسجيل في الجامعة. وتبين لي صواب قراري بعد ما لمسته من فوائد هذا المختبر، حيث سهل لي حياتي العلمية، وبصراحة قلب الكمبيوتر حياتي رأسا على عقب، لم أكن أتصور في حياتي أن أقرأ الأخبار، أو أطبع المواد التعليمية بسهولة ويسر، أو أن أرسل الرسائل من خلال البريد الالكتروني، لكن كل ذلك توفر لي من خلال شبكة الانترنت والحاسوب". ويتابع محمد " من هواياتي كتابة الشعر، لم أتمكن من نشر أي قصيدة إلا بعد استخدامي للحاسوب، هذا الأمر شجعني على الكتابة وأتمنى مع تخرجي أن أتمكن من طباعة ديواني الأول".

 

اعداد : دائرة البحث والتخطيط
مؤسسة التعاون - رام الله 

 

آخر تحديث ( Wednesday, 01 April 2009 )
 
< السابق   التالى >