قصتنا تبدأ من هناك من تلك القرية الصغيرة التي يعاني أهلها كما الآخرين،
من قرية بزاريا وهي إحدى قرى محافظة نابلس حيث تقع إلى الشمال
الغربي من مدينة نابلس، ويبلغ عدد سكان القرية 3,000 نسمة، كان أغلبهم
يعتمد على العمل داخل منطقة الخط الأخضر كمصدر دخل.
وبعد انتفاضة الأقصى فقد حرم هؤلاء من مصادر رزقهم ومنعوا من الوصول إلى
أماكن العمل. وقد زاد من معاناة الأهالي عدم وجود فرص عمل داخل القرية، وكذلك
الإغلاقات والحواجز التي تجعل من الصعب الوصول إلى مدينة نابلس.
ومن بين هؤلاء أسرة السيدة هنية حسين، التي يبلغ عدد أفراد
أسرتها عشرة أفراد، الأب والأم و ثمانية أطفال تحت سن الثامنة عشرة، يعيشون في بيت
متواضع لا تتجاوز مساحته 70 متراً مربعاً، ويدخل على الأسرة ما يقدر بـ 600 شيكل
من مصادر عمل بسيطة في القرية، إضافة إلى القليل الذي تنتجه بعض الأغنام التي
تملكها الأسرة، وما تصنعه السيدة هنية من بعض التنانير الطينية التي يستخدمها بعض
أهل القرية للخبيز.
استقبلت الأسرة الإعلان عن مشروع الأمن الغذائي الذي تنفذه مؤسسة التعاون
بالتعاون مع مركز العمل التنموي (معاً)، كغيرها من الأسر وقامت بالتسجيل أملا أن
تكون إحدى الأسر المستفيدة من المشروع، و بالفعل ومن خلال الآلية التي عمل بها
المركز في سعيه للوصول إلى الفئات الأكثر حاجة كانت السيدة هنية وعائلتها إحدى
العائلات الثلاث والعشرين المستفيدة من المشروع في القرية. واستبشرت العائلة خيراً
بهذا المشروع الذي سيساهم في سد احتياجات الأسرة من الخضار الرئيسية التي تحتاجها
بشكل يومي، وبيع ما يزيد عن حاجة الأسرة إلى الجيران. وبالفعل وبعد أن
تم إخبار أفراد الأسرة بأنهم أحد المستفيدين من المشروع، شرعت الأسرة في تجهيز
مكان البيت البلاستيكي ضمن حديقتهم الصخرية الصغيرة وقاموا بإحضار التراب اللازم
للزراعة وبناء الجدران الحجرية لحفظ التراب، وبعد تركيب البيت وإحضار الأشتال من
قبل المشروع، قامت الأسرة بزراعة الأشتال بعد أن حضرت السيدة هنية دورة
زراعية مع المستفيدات الأخريات في القرية. واليوم وبعد ستة شهور على زراعة البيت
البلاستيكي، سألنا السيدة هنية حسين عن مدى استفادة الأسرة من المشروع وهل حقق
البيت البلاستيكي ما كانت ترجوه الأسرة.
وهنا أجابت السيدة أن حديقتها صغيرة ولا تتعدى مساحتها 300 متر مربع مع ما
فيها من أغنام وصخور وغيرها، وأنها لم تكن تتوقع يوماً أن حديقتها الصغيرة تلك
وصخورها ستوفر لهم ما يحتاجونه من الخضار ولكن ما حصل أنه ومن مساحة 90 متر مربع
وهي حجم البيت البلاستيكي، أنتجت الأسرة ما سد حاجتها من محصول البندورة
والخيار على مدى الخمسة شهور الماضية وليس ذلك فقط، فقد باعت الأسرة منتجات
تزيد قيمتها عن 800 شيكل كذلك أهدت الأسرة من منتجها إلى الأقارب والجيران،
وعند ذلك طلبنا من السيدة أن تلخص لنا ما استفادته من المشروع بنقاط معينه فأجابت:
"وفرنا استهلاكاً من محصول الخيار والبندورة لمدة خمسة شهور لم نشتر فيها أي
من هذين المحصولين علما بان استهلاك الأسرة من النوعين كان يتعدى 3 كغم يوميا
وبذلك نكون قد وفرنا ثمن 450 كغم تقريبا ومعدل ثمنها 1125 شيكل .
أهدينا من محصولنا إلى الأقارب والجيران، بينما لم نكن نستطيع في سابق الأمر شراء
المواد لأنفسنا، وذلك عزز فينا الشعور بالراحة النفسية. كما لاحظت زيادة ملحوظة في
استهلاك الأطفال من الخضار الطازجة التي يقطفونها بأيديهم الأمر الذي حسب توقعي له
أثر جيد ومفيد على صحة الأطفال.
إنتاجي من حديقتي وأعرف ما مدى خلوه من الكيماويات التي يضيفها المزارعون
والتي كنت اشتمها وأشعر بها في بعض الأحيان التي اشتري فيها الخضار من السوق
وكنت أضطر إلى غسلها بالصابون لأقدمها إلى أطفالي مع شعور بعدم الارتياح. بعت
منتجات لم أقم بإحصاء قيمتها بالتحديد ولكن أقدرها بين 800 و 1,000 شيكل حتى هذه
اللحظة، علماً بأن الصقيع الذي ضرب المنطقة هذا العام قد أثر بشكل كبير على
مزروعاتي. أصبحت أستغل روث الأغنام القليلة التي نربيها في تسميد المزروعات،
وكذلك شجعني المشروع على استغلال ما تبقى من الأرض في الحديقة لأنتج ما أستطيع
إنتاجه."
وفي النهاية سألنا السيدة هنية أن توجه كلمة للممول والمؤسسة، فأجابت:
"أكرر شكري لكم جميعا على كرمكم واهتمامكم بنا وبأمثالنا ممن يكابدون
حتى يستمروا فوق هذه الأرض. أوضاعنا صعبة وخاصة بعد أن فقد أغلب من يعملون
أعمالهم بعد انتفاضة الأقصى وارتفعت أسعار كل شيء وأصبحنا نكافح من أجل لقمة
العيش. أرجو أن تستمروا في تقديم العون والدعم للمحتاجين وأن تكرروا مشروعكم،
ومشاريع أخرى. مشروعكم عزز لدي حب الأرض وقيمتها، فأرجو أن تعززوها لدى الآخرين
وأن تقدموا الدعم للفلاحين البسطاء الذين ليس لهم أمل سوى في ما يتملكون من أرض
وكرامه، واقترح عليكم أن تقدموا مشروعاً لاستصلاح الأراضي التي يعجز أغلب أهلها عن
استغلالها في وضعها الحالي، ولكم الشكر."
وهنا نلاحظ هذه الأهمية للبيت البلاستيكي من خلال اهتمام أفراد
الأسرة وسؤالهم واستفساراتهم وعنايتهم بالمزروعات، ومن خلال تكرار تعبيرهم عن
الشكر لهذه المساهمة المتواضعة من قبل مؤسسة التعاون ومركز معاً، و يأملون
أن تتسع وتتكرر هذه المشاريع للحد من أثر الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه أغلب
الأسر في القرية والقرى المجاورة بل في الوطن ككل وخاصة المجتمعات الريفية.