العالم قرية صغيرة
تَمثّل الهدف الأبرز لمؤسسة التعاون عندما أوجدت برنامج تشغيل الشباب الفلسطيني، في خلق فرص عمل مستدامة للشباب الفلسطيني مع الحفاظ على وجودهم في فلسطين والعمل على تحسين معيشتهم. ومع أن الشباب الفلسطيني يشكل 36.5 %من المجتمع الفلسطيني، بينما بلغت نسبة البطالة في صفوفه ما يزيد عن 60%، إلا أن مؤسسة التعاون تؤمن بضرورة تعزيز دورهم في المجتمع، وفتح آفاق اقتصادية جديدة أمامهم، عبر التركيز على المزايا التنافسية للاقتصاد الفلسطيني.
وكان الحدث الأبرز ضمن برنامج تشغيل الشباب هو افتتاح مؤسسة قيادات الأسبوع الماضي في مقرها في رام الله مركز "القرية" وهو أول مركز "لاستضافة ودعم الأعمال"، وذلك ضمن مشروع "التعاقد الخارجي مع فلسطين، الذي تدعمه مؤسسة التعاون بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وبميزانية قدرها 200,000 دولار. ويعد هذا إنجازاً يتوج مسيرة من الجهد الجماعي التي ميزت عملا لبرنامج في سبيل تحقيق أهدافه في زيادة فرص تشغيل وتوظيف الشباب الفلسطيني في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية ضمن ميزانية تصل إلى 3.5 مليون دولار، بهدف احتضان مجموعات من الرياديين الشباب وربطهم بمجتمع الأعمال في السوق الإقليمية والدولية، ولتكون القرية أول حاضنة لدعم أعمال خمس شركات جديدة، يقوم عليها 20 رياديا من الشباب. مشروع ريادي يعد المشروع مبادرة رائدة تعالج مشاكل البطالة بين الشباب في ظل بيئة الأعمال غير المواتية، وهو أول مركز فلسطيني للتعاقد الخارجي، تتم من خلاله استضافة ودعم شركات الشباب الرياديين التي تختص في الخدمات القائمة على المعرفة. وتقوم القرية بالتركيز على الفرص المتاحة في مجال التعاقدات الخارجية، وذلك من خلال تزويد الشركات المستضافة برزمة كاملة من الموارد والخدمات الموجهة التي تساعد على تعزيز وتطوير عملها، بالإضافة إلى التشبيك مع الأسواق الإقليمية والدولية لتمكينها من تحقيق النمو والاستدامة. وتنبع أهمية هذا المشروع من دوره في دعم الرياديين الفلسطينيين، بحيث يحولهم إلى أصحاب أعمال تجارية تساهم في دعم التنمية الاقتصادية، ورفع الناتج المحلي الإجمالي للبلد، عبر إيجاد مشاريع مدرة للدخل، تساهم في خلق عدد من فرص العمل. وتقوم مؤسسة قيادات بتنفيذ مشروع " التعاقد الخارجي" لاستهداف المجالات القائمةعلى المعرفة: كالترجمة، والتصميم ثلاثي الأبعاد، والتصميم الهندسي الميكانيكيوالكهربائي، وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من الخدمات التي لها سوق محتملة إقليميا وعالمياً. تمكن المركز حتى الآن من احتضان خمس مجموعات شبابية تضم 22 شابا وفتاة من الرياديين، استطاعوا تكوين خمس شركات تقدم مثل هذه الخدمات التجارية، والتي تضم أيضاً (هندسة المباني والبيع الالكتروني وبيع الصور الفوتوغرافية). هذا المشروع الذي يستمرتنفيذه على مدار 14 شهراً، يتم خلاله تقديم جميع الدعم اللازم للشركات المنشأة من خلال الإشراف على أدائها، وتعزيز فرصها في الحصول على التمويل عن طريق ربط المستفيدين مع وكالات الإقراض والتمويل في فلسطين. كما يتم تطوير القدرات الفنية والمهنية للشباب الرياديين، وذلك من خلال التدريب المهني وتوفير الاستشارة والمتابعة الفنية من قبل خبراء متخصصين. كما يتم تشبيك الشركات المحلية مع الزبائن المحتملين في دول الإقليم من شركات ومؤسسات. وقيادات هي مؤسسة شبابية غير حكومية بدأت نشاطها في العام 2002، تمتاز بمبادئها ونهجها الفريد نحو التنمية في فلسطين، وساهمت بالعديد من النشاطات في فلسطين. ومنذ نشأتها، عمل متطوعوها على بناء قدرات الطلاب والحركة الطلابية من خلال التدريب، وحلقات العمل الموجهة نحو تطوير الديمقراطية الفلسطينية التي ترتكزعلى المشاركة والانتخابات وتفعيل دور الشباب. وكان لأعضاء المؤسسة دور فاعل في المجتمع الفلسطيني من خلال العمل التطوعي والمشاركة في النشاطات المجتمعية وتمثيل المجتمع الفلسطيني في الأنشطة الدولية. يقول شادي العطشان مدير المؤسسة:" تكرس مؤسستنا عملها لتحقيقرؤيتها المتمثلة بمجتمع متمكن اقتصادياً، وملتزم بمبادئ الديمقراطية، والعلمانية،والمواطنة، والعدالة الاجتماعية واحترام الحريات. وتقوم مؤسسة قيادات بخلق فرصالمشاركة المدنية، وفرص التمكين الاقتصادي، وفرص التعبير الحر ودعم الشباب للحصولعلى هذه الفرص من خلال برنامجيها اللذان تديرهما وهما: برنامج التمكين الاقتصادي،وبرنامج القيادات الاجتماعية والسياسية". القرية....هي العالم الصغير مركز القرية، هو خطوة في غاية الأهمية، باعتبار أنه سيساعد الشبان الرياديين على التوسع في نشاط شركاتهم، كما يعد مشروعا استراتيجيا لأنه يهدف إلى تمكين الشبان المستهدف من الاعتماد على الذات، وإطلاق مشاريع قادرة على المنافسة ليس على المستوى المحلي فحسب بل والخارجي، من خلال توفير الإمكانيات والمهارات اللازمة لبدء وتطوير خمس شركات خاصة بهم، تعمل في مجال الصناعات المعرفية، وتشبيكها مع زبائن على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.
وقد لفت السيد العطشان إلى تنوع الشركات الخمس ضمن المشروع، وهي شركة Envirotech وتعمل على توفير حلول التصاميم الهندسية الميكانيكية والكهربائية للشركات العاملة في مجال الإنشاءات، وشركة المركز الفلسطيني للترجمة المتخصصة PSTC ، وتعمل على توفير خدمات الترجمة لعدة لغات بما في ذلك خدمات الترجمة القانونية مع التركيز على مجال الترجمة الإعلامية والأفلام والبرامج التلفزيونية، وشركة ProBim Solutions المختصة بالخدمات الهندسية لنمذجة معلومات المباني BIM مستهدفة بشكل رئيسي الشركات العاملة في قطاع الإنشاءات. وشركة Iphase التي تعمل على توفير حلول البيع الالكتروني، بالإضافة إلى تطوير تطبيقات الهاتف المحمول، وشركة Step2Light وتعمل على توفير الخدمات الإعلامية من خلال طاقم موجود في الضفة الغربية وقطاع غزة ومناطق 48 مع التركيز على خدمة بيع الصور. ويتحدث عودة قرعان أحد مؤسسي شركة Iphase عن قصة نجاح تأسيس الشركة وتجربتهم القيمة وغير العادية، ويقول:" نحن ستة موظفين كنا موزعين على ثلاث شركات، اجتمعنا وقررنا تأسيس شركة خاصة في مجال عملنا وهو البيع الالكتروني وتصميم المواقع، وعرفنا عن مؤسسة قيادات وعن مشروع التعاقد الخارجي، وجاءت فكرة دعم مؤسسة قيادات لنا بمساعدتنا في بناء الاتصالات والعلاقات، لأن لديهم الموارد والمصادرالكافية." وعلى حد قوله فإنها تعد قصة نجاح "سريعة"، إذ مكنتهم من إيجاد الموارد وبناء العلاقات السريعة ليس فقط في الخارج، حيث يضيف قرعان قائلاً: "تعرفناعلى أعضاء الشركات الأخرى ضمن "القرية" وتعاونا معهم لإنشاء مشروع مشترك". وأكد شادي العطشان إن القرية تعد عنصرا أساسياً ضمن هذا المشروع، على اعتبار أنها لن توفر فقط مساحات وفضاء يتيح للشركات الخمس القيام بنشاطاتها المختلفة، بل يوفر دعما لها على الصعيدين القانوني والمالي، عدا الحيز الضروري لها للتطور واكتساب المزيد من الخبرات والتدريب، والتشبيك مع جهات مختلفة في الداخل والخارج. التعاون..... لماذا تدعم اتخذت مؤسسة التعاون المستوى الإقليمي والدولي تحد لها في تنفيذ مشروع متكامل للتعاقد الخارجي، مع شريكتها مؤسسة قيادات، التي نجحت بتشكيل خمس مجموعات شبابية تضم حوالي 22 من رياديي الأعمال وجمعتهم في بيئة عمل واحدة، فاعتبر مديردائرة العمليات البرامجية في مؤسسة التعاون الأستاذ عمار الدويك، أن مشروع"التعاقد الخارجي مع فلسطين يمثل فكرة رائدة، وأشار إلى سعادة مؤسسة التعاون بالنجاح الذي حققته تجربة المشروع، والدور المتميز الذي لعبته مؤسسة قيادات في هذاالمجال،"، وأضاف قائلا:" إن فكرة مشروع التعاقد الخارجي مع فلسطين بسيطة لكنها رائدة، وتقع في صميم أهداف مؤسسة التعاون التي تتطلع إلى تمكين الشباب من تجاوز المعيقات والقيود على الحركة والسفر، والبدء بأعمال وفتح أسواق في الخارج، مع البقاء في البلد". وأكد الدويك أن نجاح التجربة يشكل حافزا بالنسبة لمؤسسة التعاون لخوض غمار مثل تلك التحديات. ويذكر أن برنامج تشغيل الشباب ساهم منذ إطلاقه قبل عام في خلق ما يقارب 500 فرصة عمل لخريجين جدد في الأراضي الفلسطينية، إذ يعد أحد البرامج الرائدة التي تشرف عليها وتنفذها مؤسسة التعاون، بكلفة تصل إلى3.5 مليون دولار، وعلى ذلك قرر الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي توسيع البرنامج ليشمل القدس بمنحة لأربع سنوات تصل إلى 10 ملايين دولار، ما سيسهم في إيجاد المئات من فرص العمل في مدينة القدس. استفاد من برنامج تشغيل الشباب منذ إطلاقه 2500 شاب وشابة، وتوظف ما يقارب 388 شاباً وشابة، وتم دعم 55 منشأة أعمال صغيرة. |